السيد محمد تقي المدرسي

112

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

غيرها من البلاد أي بلد شاء مما احتمل وجود صاحبها فيه ، وينبغي أن يكون في أقرب البلدان إليها فالأقرب مع الإمكان . ( مسألة 25 ) : كيفية التعريف ، أن يقول المنادي : ( مَن ضاع له ذهب أو فضة أو ثوب ) وما شاكل ذلك من الألفاظ بلغة يفهمها الأغلب ، ويجوز أن يقول من : ( ضاع له شيء أو مال ) بل ربما قيل إن ذلك أحوط وأولى ، فإذا ادَّعى أحد ضياعه سأله عن خصوصياته وصفاته وعلاماته من وعائه وخيطه وصنعته وأمور يبعد اطلاع غير المالك عليها من عدده وزمان ضياعه ومكانه وغير ذلك ، فإذا توافقت الصفات والخصوصيات التي ذكرها مع الخصوصيات الموجودة في ذلك المال فقد تم التعريف ، ولا يضر جهله ببعض الخصوصيات التي لا يطلع عليها المالك غالباً ولا يلتفت إليها إلا نادراً ، ألا ترى أن الكتاب الذي يملكه الإنسان ويقرأه ويطالعه مدة طويلة من الزمان لا يطلع غالباً على عدد أوراقه وصفحاته ، فلو لم يعرف مثل ذلك لكن وصفه بصفات وعلامات أُخر لا تخفى على المالك كفى في تعريفه وتوصيفه . ( مسألة 26 ) : إذا لم تكن اللقطة قابلًا للتعريف ، بأن لم تكن لها علامة وخصوصيات ممتازة عن غيرها حتى يصفها من يدَّعيها ويسأل عنها الملتقط ، كدينار واحد من الدنانير المتعارفة غير مصرور ولا مكسور سقط التعريف ، وحينئذٍ هل يتخير بين الأمور الثلاثة المتقدمة من دون تعريف مثل ما حصل اليأس من وجدان مالكه أو يعامل معه معاملة مجهولة المالك فيتعيّن التصدق به ؟ وجهان أحوطهما الثاني . ( مسألة 27 ) : إذا التقط اثنان لقطة واحدة ، فإن كان المجموع دون درهم جاز لهما تملكها في الحال من دون تعريف وكان بينهما بالتساوي ، وإن كانت بمقدار درهم فما زاد وجب عليهما تعريفها وإن كانت حصة كل منهما أقل من درهم ، ويجوز أن يتصدى للتعريف كلاهما أو أحدهما أو يوزَّع الحول عليهما بالتساوي أو التفاضل ، فإن توافقا على أحد الأنحاء فقد أديا ما هو الواجب عليهما وسقط عنهما ، وإن تعاسرا يوزّع الحول عليهما بالتساوي ، وهكذا بالنسبة إلى أُجرة التعريف لو كانت عليهما ، وبعدما تم حول التعريف يجوز اتفاقهما على التملك أو التصدق أو الإبقاء أمانة ، ويجوز أن يختار أحدهما غير ما يختاره الآخر بأن يختار أحدهما التملك والآخر التصدق مثلًا كل في نصفه . ( مسألة 28 ) : إذا التقط الصبي أو المجنون ، فما كان دون درهم ملكاه إن قصدا « 1 » أو قصد وليهما التملك ، وما كان مقدار درهم فما زاد يعرف وكان التعريف على وليهما ،

--> ( 1 ) مع تمشي القصد مثل قصد الصبي المميّز .